حسن الأمين

330

مستدركات أعيان الشيعة

عيونهن عليها وهتافاتهن العالية باللغة التركية بمجرد أن رأين العلم التركي يرفرف عليها . وطلبت إلى إحداهن أن تخطب باللغة التركية باسمنا شاكرة تركيا وأن تطلب إلى السفير رفع هذا الشكر إلى حكومته ، ففعلت . ومن وحي تلك المظاهرة وشدة تأثري بها كانت القصيدة التالية : ردد علي حديثهنه وأعد لسمعي ذكرهنه يا من يسائل كيف هنه أوما رأيت جموعهنه لما مشين غواضبا يذكى العزائم مشيهنه متوثبات لا تلين على الخطوب قناتهنه أكرم بهن وقد نفرن ثوائرا أكرم بهنه هجن الحماسة فالتطت منا النفوس المستكنة ومشت رجال للنزال يثيرها إنشادهنه إيه فلسطين الشهيدة لو سمعت هتافهنه وشهدت في سوح الكرامة والاباء نداءهنه يدعون للحرب العوان وللفتوح رجالهنه ويثرن بأس الثائرين إلى النضال ببأسهنه إيه فلسطين الشهيدة لو شهدت دموعهنه يبكين لا جزعا ولكن الأسى يهتاجهنه فيلذن بالدمع الغزير يرد غرب همومهنه قري عيونا إنهن بنات يعرب انهنه الواثبات إلى الظبي الثائرات إلى الأعنة هن الحمائم يبعث الشجو الكمين هديلهنه فإذا غضبن فهن لبوات يصن عرينهنه هن الحرائر مثل ماء المزن طهرا خلقهنه وكما يضوع المسك طيبا في المحامل ذكرهنه هن الكرائم حي في يوم الفخار كرامهنه قد أنجبوهم للعلى فازدانت العليا بهنه إني سأذكر ما حييت على الزمان جهادهنه ومعاهدا قد زانها آدابهن وعلمهنه هيهات تنسيني الليالي المنسيات دروسهنه ومن تلك الذكريات أن طالبتين من طالبات مدية الموصل تخرجتا من المعهد وذهبتنا إلى مدينتهما على أمل التعيين في التدريس ، وكانتا من الأوائل المتفوقات ، فإذا بهما تصطدمان بما يصطدم به كل الناس في البلاد العربية - وربما في غيرها - بالوساطات النافذة التي هي أكثر فعلا من التفوق والتقدم ، فتعينت رفيقاتهما المتاخرات عنهما كل واحدة منهن في بلدتها ، وعرض عليهما التعيين في أماكن نائية . وإذا بي أفاجا بوصول الرسالة الآتية إلي . وأني لأذكرها بحروفها لما تدل كل جملة فيها على أسلوب معين ومعنى معين : حضرة الفاضل أستاذنا السيد حسن الأمين الأكرم ، بعد التحية والسلام والسؤال عن صحتك وأحوالك متمنين لك حياة طيبة تحف بالنعيم والرفاه ، إننا خريجات معهد الملكة عالية لهذا العام . لقد ضاقت بنا الأحوال وانسدت أمامنا الأبواب من جهة تعييننا ، وقد لاقينا من الصعوبات أشدها في هذه المدة ، فلجانا إلى حضرتك الفاضلة لتسعفنا بهذه القضية وتمديد المساعدة إلينا . والواقع الذي شجعنا على إرسال كتابنا هذا هو سمو أخلاقك وصفاء قلبك وحنانك لأخوي تجاهنا . وها نحن لا نزال رهن الدار غير ملتحقتين بمدرسة ما . مع العلم أننا المتقدمات ، ومن حق المتقدمات التقدم ولا سيما الثانية والثالثة ، مع العلم أن معظم المتخرجات اللواتي معنا قد عين بمراكز ألويتهن . أمن العدالة أيها الأستاذ أن تتعين المتاخرات وتؤخر المتقدمات ؟ . أين العدالة وأين نجدها ؟ عندما نراجع الدوائر المختصة يقدمون لنا قضاءين واقعين في أقصى الحدود العراقية قرب الحدود الإيرانية والتركية . أهذا هو جزاء المتقدمات ؟ أمثال . . . ( وهنا تذكر أن أسماء بعض الطالبات المتاخرات ) قد عين في مركز لواء كركوك منذ شهرين . أما نحن فيعدوننا من يوم إلى يوم . ولم نحصل على فائدة من هذا الانتظار ، واتضح لنا أخيرا أن وعدهم فاشل وأصبح لا أمل للتعيين عندنا . فنرجو من أستاذنا الفاضل أن يسعفنا وينجدنا في هذا الموقف الحرج ويسعى لتعييننا في مدارس مدينتنا ( الموصل ) أسوة ببقية رفيقاتنا ، وجزاء لانتظارنا وتفوقنا ولك منا جزيل الشكر وفائق الاحترام . 9 / 12 / 1946 طالبتاك المخلصتان لطفية مجيد لاوند فاطمة أحمد سلطان